الديمقراطية قبل عصر النهضة

2018-09-11 06:53:48 سياسة ...






الديمقراطية لغة، مركبة من كلمتين يونانيتين، الأولى Δήμος
أو Demos وتعني عامة الناس، والثانية Κρατία أو kratia وتعني حكم. وبهذا تكون الديمقراطية
Demoacratia
تَعني لغةً 'حكم
الشعب' أو 'حكم الشعب لِنفسهِ
'.( حسب الموسوعة العالمية).



ولقد مارسها اليونان منذ القرن الخامس قبل الميلاد وورث هذا المفهوم
عنهم الرومان في روما، ويجدر بالذكر أن ذلك المفهوم كان متبعا في شمال الهند حيث
نشأت جمهوريات ماهاجاناباداس في القرن السادس قبل الميلاد.



لم يسبق أن سجّلت الديمقراطية في انتقال الحكم عند قبائل العرب أي
تواجد، كون المجتمع العربي كان عشائرياً بحتاً ومقسوماً بشكل رأسي بين أحرار
وعبيد، وتنحّي العبيد عن ممارسة أي نشاط اجتماعي أو حتى ثقافي.



طبعاً لن نتحدث عن الطفرات التي توارد ذكرها في روايات السلف، و
المنحصرة في عدة روايات أسطورية النكهة، كقصة عنترة بن شدّاد ومطالبته بحق نسبه من
والده الحر، واجتماع بنو مرّة وتغلب على تمليك كُليب كملك واحد ونهايته المأساوية.



فيما عدا تلك الأمثلة المعدودة، انحصر انتقال الحكم بوسيلتين لا ثالث
لهما، وهما الوراثة، وهي الأكثر رواجاً ، والتغلّب، حيث كان يملك الأقوى والأقدر
على تقديم التطمينات بالحماية.



مع نزول الوحي، امتلك العرب وربما للمرة الأولى ما يمكن أن نسمّيه
نظام النبوّة الحاكمة، حيث يكون النبي هو رأس السلطة الدينية و الدنيوية، وإليه
تنتهي نهايات كل الأمور، ومنه تصدر كل بداياتها.



هذا النظام كان ثورة في حد ذاته، بالنسبة
للعرب على الأقل, فقد كان سائداً عند اليهود قبل ذلك، في عهد النبي داوود وابنه
سليمان الحكيم.



أكرر وأنوّه أنني هنا أستعرض التجربة
الديمقراطية في انتقال الحكم، وليس إدارة المجتمع أو أي تفصيل آخر.



انشغل النبي الكريم بتأسيس دولة تجمع شمل
العرب لأول مرة في التاريخ، ولم يفته أن يستخدم كلّ التكتيكات الممكنة، من مصاهرة
وتآلف ودعم مادي أو حتى معنويّ
.



طبعاً كان ترؤوس
النبي الكريم لدولة يثرب والتي تحولت لتصبح عاصمة لدولة الإسلام الوليدة، ذلك
الترؤوس كان بقرار إلهيّ بحت، لم يكن لجماهير العرب رغم كل محاولاتها التأثير على
ذلك القرار، أو حتى اقتسام تلك السلطة المطلقة، التي منحها الرب لنبيه دينياً
ودنيوياً.



بعد وفاة النبي،
ثارة ثائرة عرب المدينة ولم يكن أمامهم إلا العراك للتوصل لحل للأزمة المستجدة ، وكان
أن انتقى عمر صديق النبي المتوفي وحماه لخلافته. بعد أن اتجهت عقول البعض للأسلوب
التقليدي بوراثة الحكم لآل محمد دون الآخرين.



كان تمليك أبو بكر
بتلك الطريقة حلاً مرتجلاً ووليد اللحظة، وكان أن تم اختيار عمر لخلافة أبو بكر
بطريقة مشابهة بأن حدّد أبو بكر شخص من يخلفه دون تدخل من أحد.



عمر، ألهمه الوقت
لأن يبتكر نظاماً ديمقراطياً مصغراً و لكنه بني بدكتاتورية محضة، فأختار أشخاصاً
وفرض عليهم أن يختاروا منهم من يتفقون عليه.



هي مرحلة متقدمة
وتطور ملحوظ، إلا أن تلك التجربة التي تلاها خيار فرضه الأمر الواقع بتنصيب علي
بعد قتل عثمان، ليكون أول من تتفق عليه الأعراب وتختاره بشكل أقرب إلى الديمقراطية
، قي سابقة لن تتكرر بعد مئات السنين.



أعاد معاوية للعرب
ما أعتادوه وما نشأوا عليه، فأعاد نظام الحكم الوراثيّ، والذي سرعان ما تخلله نظام
التغلّب وثار على حفيده من وجد نفسه الأجدر والأقدر، وإن كان الأمر قد تم داخل البيت
والعباءة الأموية حينها ، إلا أن المسلسل الدموي استمر إلى مالانهاية، وخلع أتاتورك
السلطان محمد السادس عام 1922 قبل أن يلغي نظام الخلافة في عهد عبد المجيد الثاني
آخر خلفاء آل عثمان عام 1924، والذي بدوره ورث الأمر عن أجداده الذين سبق وأن
خلعوا المتوكل على الله الثالث، آخر خلفاء العباسيين في مصر عام 1517 ميلادية.



لذا كان من الطبيعي
أن نرى من يقول أن الديمقراطية هي بدعة وهي أمر مستحدث مستورد من الغرب المنحل،
نظراً لحرمان المجتمع العربي من التداول السلمي الصحيح للسلطة.



 



 



 


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده





افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق