همس

2018-08-08 21:26:57 قصص و حكايات ...








فتاة فقيرة خرجت من تحت الأنقاض فى إحدى الحوادث الشهيرة، لم يعترف المجتمع بغناها وغنى أسرتها الذى راح وضاع فى حادثة انهيار عمارة رقم 57 شارع الأحياء والتى تتكون من 12 طابق، يتميز كل سكانها بالغنى


والثراء، همس تلك الفتاة التى  لم تتعدى العشرون من عمرها، ولدت فى إحدى المدن الشهيرة التى تتميز بتعدد طبقاتها الإجتماعية، ولدت فى منزل يتكون من الأب والأم بدون إخوة، وترعرعت فى بيت تميز أهله بالحياء والكرم.



بعد إنقاذها من تحت انقاض العمارة المنهارة والتى راح ضحيتها أكثر من سبعون فرد، نجت همس وحدها من أسرتها، أصبحت لا تعلم وجِهة تذهب إليها من هول الصدمة التى تلقتها بالعثور على جثمانى أبيها وأمها فاقدى الحياة، وفى مساء ذات اليوم ذهبت إلى منزل أحد أصدقاء الأسرة التى كانت تمده وتسانده بعدما تعرضت شركته إلى خسارة فادحة، حتى عاد إلى مكانته مرة أخرى، أقامت


همس مع ابنة ذلك الرجل فى غرفتها وكان يعاملها وكأنها إبنته، حتى مر قرابة شهر، وذات مساء عرض عليها الرجل زواجه من ابنه الفاسد الذى تلتف حول عينيه هالة كبيرة من السواد أثر إدمانه لكثير من أنواع المواد المخدرة، رفضت الفتاة وأظهرت له السبب، طأطأ الرجل رأسه منكسراً وأظهر لها تفهم لقرارها وأخبرها بأنها مثل ابنته فلن يرغمها على شئ، لم يمر على ذلك سوى إسبوع حينها كانت تجلس على سجادتها الخاصة بالصلاة، تسمع أصوات عالية وضوضاء خرجت على أثره ليعلن الأب فقدانه لمبلغ مالى كبير وقطع من الذهب الخاص بزوجته، وأعلن أن همس هى السارقة، تلقت تلك المسكينة هذه الصدمة الثانية على التوالى فأصبحت أكثر بؤوساً مما كانت عليه، لتنطق نافية كل تلك التهم الموجهة إليها، حينها نطق الرجل بأن عليها أن تغادر المنزل وتذهب إلى أى مكان أخر يأويها، وسرعان ما تدخل هذا الفاسد مُقدماً عرضه أمام والده، مما جعلها تيقن بأنه ليس هناك مسروق ولكنها خطة فعلها ذلك الغبى بموافقة والده، وهو أن توافق على الزواج منه، وقفت الفتاة لا تدرى ماذا تختار، أتختار زوج فاسد لا يصلح أن يؤتمن على حياته وعلى حياة أبنائها مقابل المسكن والغذاء، وإما أن ترفض وتترك المنزل ليأويها الشارع بجوار الحيوانات الضالة والكلاب العاوية، تقف صامتة لدقائق مما زاد استفزاز الأب ليطيح بكفة على خدِها، حينها انهمرت دمعتها من عينيها وقد أعلنت بعلو صوتها الممتزج بالأنين والبكاء عدم صلاحيته للزواج منها، ثم أسرعت مهرولة إلى باب المنزل مُتجهة إلى الشارع لعلها تجد فيه مأوى وملاذ لها، كانت حينها الواحدة ليلاً، مشيت مُسرعة فى الشارع تتحامى فى حوائط المنازل من سكون الليل، وفى أحد نواصى الشارع وأمام أبواب تلك المقهى الذى أعلن عن غلق أبوابه مبكراً لسبب ما، جلست القرفصاء على الأرض، تنهار دموعها وتفيض من عينيها بلا توقف حتى أعلن صوت المؤذن لصلاة الفجر مما أحيا بها روح الأمل، حينها تحدثت إلى نفسها بأنه لابد من بزوغ فجر حياتها، لأنه دائما لابد من النور بعد الظلام، ولكن هل سيطول ظلام حياتها أم سيقتصر؟، وفى السادسة صباحا رأها صاحب المقهى التى تجلس أمامه، فذهب إليها مُسرعا وسمع قصتها وسرعاً ما تذكرها وتذكر والدها وعرض عليها المأوى والأمان ولكن مقابل العمل عنده فى بيع المناديل فى الإشارات والشوارع المزدحمة، رغم صعوبة الموقف ولكنها وافقت حتى لا تصبح تحت رحمة أحدهم، استعدت ورافقت إحدى الفتيات وسرعان ما إحتلاتا شارع مزدحم بالمارة والسيارات وأخذت تصنع مثل ما تصنع الفتاة، وفجأة ترى رجل منظم الملبس ينظر إليها نظرات مطولة ملفتة لإنتباهها وإنتباه المارة مما جعل قلبها يعلن خوفه، ثم تحدث سألاً عن اسمها الذى ادهشه عندما سمعه، ثم طلب منها مرافقته إلى مكان عمله، لم تستوعب طلبه ولكنها رفضت وهو أسر على ذلك، أطاعته لتذهب معه حتى دخلا أحد المكاتب الخاص بإدارة الشركة ثم أخرج لها بعض الأوراق التى تُفيد بأنها ملك لوالدها التى لم تكن تعلم عنها شئ، وأن الشركة الخاصة بالرجل وابنه الفاسد تمتلك بها نصف رأس مالها.

تمت بحمد الله
















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده



افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق