حرب المغرب و الجزائر ( حرب الرمال الثانية )

2018-04-18 08:01:24 اقلام و اراء ...






حرب الرمال الثانية

 

في
منطقة شمال إفريقيا و تحديدا بالمغرب الأقصى ، تلوح في الأفق بين الفينة و الأخرى
، إشارات لفتيل حرب طاحنة ، حرب لن تتبين ملامحها إلا بعد أن يشتعل فتيلها.

و
يتبين ومن خلال طرفي النزاع ، أنه نزاع داخلي محض ، بين أفراد تفرق مسقط رأسهم بين
مراكش و بعض الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية ، وجمعهم فكر و تيار واحد ، قادهم
للمطالبة بالإنفصال تحت اسم جبهة البوليزاريو.

فبعد
أن كانت الدول قديما، تسعى للتوسع و زيادة أراضيها بالتحركات التوسعية الإستعمارية
للدول المجاورة ، فقد أصبح في العصر الحديث دعوات المطالبة بالإنفصال لدويلات
صغيرة متفرقة .

فهل
المطالبة بحق سياسي أو قانوني ، يعتبر جريمة ؟

الجواب
هو لا ، إذ أن لكل مواطن الحق بالمطالبة باحتياجاته ، وهذا حق مضمون بنصوص مختلف
الدساتير في العالم ، لكن الخط الأحمر هو أن يتزعزع الإستقرار و الأمن أو تهديد
التراب الوطني للدولة ، وهذا خط أحمر يستوجب معه التدخل بكل الوسائل اللازمة ،
وهذا أيضا حق مشروع في كل الشرائع القانونية في العالم .

وبالتمعن
في علاقة الصراع بين طرفي النزاع ، يتضح بجلاء أن الطرف الأقوى يتسم المرونة و
التساهل في التعاطي مع الأزمة و جدية في حل النزاع ، بكل الوسائل و إرضاء الطرف
الأضعف وضمان حقوقه بشكل سلمي ، في حين نرى أن الطرف الأضعف في النزاع يتسم
بالقساوة و العناد و عدم الرضى عن كل حل للتسوية السلمية و النهائية للوضع .

ومن
خلال ما سبق تتضح نتائج هذا الوضع المتأزم داخليا ، و المستعصي عن الحل السلمي. و
تشتعل شرارة حرب غير متكافئة ، بين كيان نظامي مدجج بترسانات متنوعة ، و بين كيان
بدائي غيرمنظم ، في حضن رمال الصحراء و تحت الخيام الرثة ، بدون  أي موارد طبيعية أو إقتصادية أو بنيات تحتية ،
كما أنه لا يمتلك أية سيادة على أرض الواقع ، ولا يتمتع باعتراف دولي على وجوده في
إطار خريطة العالم الدولية .

 ومن هنا يتبادرلذهن العاقل سؤالين منطقيين : من
أين لهذا الكيان الأضعف و البدائي ، بالسلاح و التدريب اللازمين لخوض الحرب و
المعونات اللازمة للصمود ، طوال هذا الوقت ومنذ فترة الستينيات من القرن الماضي إلى
غاية اللحظة من القرن الواحد و العشرين ؟ وما هو الثمن الذي سيقدمه زعماء الإنفصال
، للطرف الثالث وهو الداعم الوحيد ، مقابل هذا الدعم ؟

و الحقيقة أنها ستكون حربا
بالنيابة ، على أساس عدم كفاءة العناصر الإنفصالية بحسب واقعهم ، و لن يستطيعوا
الصمود لأكثر من ساعات في حرب غير متكافئة ضد دولة تعتبر أكادمية عسكرية ، لتخريج
الأطر العسكرية ، لمعظم دول إفريقيا .

هذه
الحرب التي ستخوضها الجزائر بالنيابة ، باعتبارها الطرف الثالث المتدخل في هذا
النزاع الداخلي لجارتها المغربية ، و المستثمر الوحيد لملايير الدولارات في قضية الإنفصاليين
و الصحراء ، لن تكون من أجل عيون الإنفصاليين ، ولا من أجل ترسيخ الديموقراطة و
الحرية في المنطقة ، و لن تكون من أجل إحقاق للحق ، لأن الدولة الجزائرية لم تعالج
قضاياها الداخلية ، و المتعلقة بمنطقة القبايل ، و التي تطالب بالإنفصال أيضا ،
بسبب معاناة الشعب ، من الظلم ومن هضم للحقوق و الحريات .

هذه
الحرب قد تتحول لدخول دول أخرى مثل الصين و روسيا و دول أوربا ، لكل منهم دافعه
فيها ، إما خوفا على استثماراتهم و شركاتهم التي قد تهدد بالحرب ، أو خوفا من توتر
في المنطقة ، قد يصدر لها عناصر إرهابية و أخرى لاجئة ، أو طمعا في كعكة ما بعد
الحرب ، و الكل يعرف قيمة ثرواة دول المغرب و الجزائر .

إن
لدولة الجزائر، أو بالأحرى لقيادات الجزائر، عمى الألوان سببه ، مصالح مخفية و
أخرى ظاهرة للعيان ، من خلال مواقفها و تدخلاتها في المفاوضات بين مواطني الدولة
الجارة ، وفرض مواقفها و عرقلة المفاوضات لإطالة زمن النزاع و الحيلولة ضد أي حل
يهدد مصالحها الإستراتيجية و المادية .

وعندما
نتحدث عن حرب بين دولتين جارتين في الحدود ، تجمع شعبيها علاقة قرابة و مصاهرة ،
توحدهما اللغة و اللهجة و الدين و التقاليد و الأعراف ، فإننا هنا أمام حرب
الأشقاء ، لهم نفس الجينات و نفس التفكير و نفس العناد ، مما يعني حربا لا رابح
فيها إلا الشامتين و الطامعين و المتربصين ، بل و الخائفين من وجود قوة عظمى في
شمال إفريقيا موحدة بين دول المغرب العربي ، والتي منحها الله كل مقومات القوة و
السيادة و الرخاء . و التي لم تجتمع في أية منطقة في العالم .

فليس
هناك من يمتلك كل المصادر المؤدية للإزدهار و الرفاهية بدءا من الطاقة و القوة
الفلاحية إلى الثروات المعدنية و البحرية ، و تعداد السكان ، إضافة إلى احتلال
جيوشها لمراكز مرموقة في الترتيب العسكري العالمي .

وهذه
حقيقة يعرفها الشعبان جيدا ، مثلما يعي الشعبان ، تقاربهما و توحدهما تحت راية
العروبة و الدين و التاريخ و قرابة الدم ، في حين تعمل القيادة التي استولت على
الحكم و سلبته من المجاهدين و الشهداء الجزائريين الأبطال ، كيد فرنسية تؤدي وظيفة
المستعمر في تكريس الفرقة و زعزعة الإستقرار بين الشعبين ، و إلهاؤهم في قضايا
مفتعلة ، للإنفراد بالثروات والأموال ، لتعلق قضايا التنمية و البطالة و الأزمة و
الفقر ، على شماعة الجيران .

فالمغرب
كدولة مترامية الأطراف ، ومنذ التاريخ وهو محط أطماع لدول و إمبراطوريات ، حاولت
أخد أو اقتطاع أجزاء من أراضيه ، و إلى أن نال استقلاله في منتصف الخمسينيات من
القرن العشرين ، وهو منشغل باسترجاع و ضم كل مناطقه التي لحقها الإستعمار ، سبتة و
مليلية و واحد وعشرون جزيرة متفرقة بين المحيط الأطلسي و البحر المتوسط ، وبشكل
سلمي و حظاري ، ولا يرى في ورقة الحرب أي حل لاسترجاع تلك المناطق ، و الصحراء
الغربية هي جزء من المناطق التي طالها الإستعمار والتي تم استرجاعها باتفاقية
إسبانية مغربية ، بعد المسيرة السلمية سنة 1975 ، وهي المسيرة الخضراء .

و
للإنفصال شروط قانونية و إجتماعية ، و ليس كل من طلب الإنفصال يناله ، فإسبانيا
التي تدعم البوليزاريو سياسيا ، هي تعاني من مطالب الإنفصال في إقليم كاتالونيا و
أخرى في إقليم بيلباو ، ومع ذلك فهي تواجهها بالرفض ، و تلقى كل الدعم من جيرانها
الأورببين في ذلك الرفض ، ولم يسميها أحد بأنها دولة مستعمرة أو ناهبة للحقوق .

ويبدوا
أنها ستستمر غيوم الحرب مضللة على سماء الأشقاء ، إلى أن يصحو الشعب الجزائري ، و
ينال حريته في تقرير مصيره ، بعيدا عن عقلية القرون المظلمة ، و تطبيقات الفكر
الإستعماري و الإنفصالي .

فالمغربي
سيحارب إيمانا منه بأنه يدافع عن أرضه ووطنه ، و الإنفصالي تورط مع المخابرات
الجزائرية و خرجت الأمور عن سيطرته ، لذلك سيحارب تحت أوامر المخابرات الجزائرية و
بإذنها ، و الجندي الجزائري ، سيترك موطنه و أهله ، و سيقاتل أخواله و أعمامه ، من
أجل ماذا ؟








































هل
من أجل الشعب الصحراوي الذي لا تاريخ لوجوده أو واقعيته ؟ أم لأجل مصالح و أطماع
القيادات ، التي نهبت و سرقت الحرية و الإستقلال من أيادي الشهداء و المجاهدين
الأحرار ؟

بمعنى آخر ، للمغاربة حق إن خاضوا حربا دفاعا عن وطنهم ، فما هو حق الجزائر كقيادة و دولة ، في أن تخوض حربا بأحفاد مليوني شهيد ، وتقدمهم ليموتوا في أرض ليست لهم وسماء ليست بسمائهم ، وبعيدين عن أهاليهم و أبنائهم .


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده





افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق