48 ساعة اغتراب

2018-11-03 08:17:44 قصص و حكايات ...






   
                                                      48 ساعة اغتراب
المكان: الإسكندرية
الزمان: 27/7/2018_ الساعة الخامسة  مساء
________________________________________________________________________
    انطلق قطار الإسكندرية مسرعاً إلى القاهرة حاملاً أحلامي،وطموحاتي عقب دعوتي من قبل اللجنة المنظمة لجلسة " اسأل الرئيس" ؛ لحضور المؤتمرالوطني السادس للشباب، وخلال تلك الرحلة اضطربت مشاعري فتارة بالفرح، وتارة أخرى بالقلق ، لقد كانت المرة الأولى التي أزور فيها القاهرة . وصلت أرض أحلامي – كما كنت أعتقد- لكنني تفاجئت بأن جامعة القاهرة في الجيزة، لذا وجب التوجه إلى المترو، نعم لقد استقليت المترو خلال النصف ساعة الأولى لي في القاهرة، وعقب وصولي إلى محطة الجامعة بدأت أتساءل عن كيفية الذهاب إلى المدينة الجامعية ، اندهش البعض من السؤال، حاول بعضهم المساعدة، ومنهم من قال:" هو قال لك فين؟"، استمرت تلك المعاناة لمدة ساعة ونصف لكنني بدأت أفقد الأمل، واتخذت قراراً بالرجوع، فتصادف مرور أحد المارة بمعرفته للمكان المنشود، وكان مواطناً إسكندرانياً. أخيراً وصلت إلى أرض الميدان، وودعت أبي لكنني نظرت إليه، وطالبته بعدم الذهاب فوقف رجال الأمن حاجزاً بيني، وبينه وما كان مني إلا الانصياع للتعليمات، ثم اتجهت إلى مبنى المدينة لإنهاء بعض الإجراءات، وكانت علامات الخوف، والقلق ظاهرة علي ، وكيف لا وتلك المرة الأولى التي أعتمد فيها على نفسي ،بعيدة عن أهلى،وغريبة في مكان جديد.


     بدأ يزول القلق عقب التقائي بإحدى صديقاتي، وتظاهرت حينها بالقوة لكنني لم أكن أنا، واتجهت إلى غرفتي المنفردة ، لكن كيف يمكنني المكوث بها ، نعم فأنا أخشى ذاك المكان، وهذا الموقف العصيب، كانت الغرفة متواضعة لكنني لم أستطع تفقدها بسبب رهبة المكان فتركت أغراضي، ونزلت مسرعةً حيث اتجهت إلى مطعم المدينة ،وقد بدأ الجوع يسيطر على معدتي،لم يكن عشاءاً بل غداءاً فاخراً لم أستطع إكماله، وعقب ذلك تفقدت أرجاء المدينة ثم صعدت إلى غرفتي كي أرتب أغراضي، وبالفعل حاولت تشجيع نفسي،ونجحت في الحد من خوفي،لكنني لم أستطع النوم رغم مشقة السفر، فكيف يراودني النوم وساعات قليلة تفصلني عن تحقيق حلمي الذي طال انتظاره لمدة خمس سنوات، ساعات قليلة تفصلني عن حدث مهم سيبدل مسار حياتي، هذا إلى جانب ضوضاء الفتيات الآخرين في الغرف المجاورة.
    دقت الساعة الخامسة صباحاً، لم يستيقظ أحد ؛لأن الجميع لم يذق النوم، اتجهنا لتناول الفطار كلاً منا حسب رغبته، وفي تمام الساعة السابعة صباحاً، بدأت إجراءات نقل ثلاثة آلاف طالب، وطالبة من المدينة إلى الجامعة ،وأصيب مرور الجيزة بشللاً حيث تكدست السيارات التي ملأ الاندهاش، والتعجب وجوه سائقيها، كانت الجامعة جاهزة لاستقبالنا، ومررنا بكثير من نقاط التفتيش حتى وصلنا إلى القبة. استطعت التمركز في موقع استراتيجي؛ لالتقاط كل حركة لأي مسوؤل مهما كان، وبالفعل أتممت ما أريد، انتظرنا الرئيس أربع ساعات، اختلطت فيهم مشاعرى مابين الفرح، والقلق، وحتى الآن لا أستطيع تفسير الشعور الذي راودني حينها، وأخيراً وصل الرئيس . 
       بدأت أحداث الجلسة الافتتاحية ثم الجلسة الأولى فالجلسة الثانية، وانتهت أحداث اليوم الأول للمؤتمردون أن أضع بصمتي، ولم أستطع حتى لفت انتباه الرئيس لي، رجعت إلى المدينة منكسة الرأس لكن غبطتي سيطرت على مشاعري وكيف لا وقد تحقق حلمي الأول، وللخروج من هذا الشعور اتفقت مع زملائي من جامعة الإسكندرية على الذهاب إلى تناول الطعام خارج المدينة، وبالفعل خرجنا لكننا لم نستطع الوصول إلى المكان المرغوب فيه، فتناولنا الطعام في مكان لم يكن مخططاً له ثم رجعنا إلى دارنا. حاولت الهروب من نفسي، فمكثت في فناء المدينة ؛ للتسامر مع زملائي، وتعرفت على الكثير منهم لكن بدأ صباح يوم الأحد، فاضطريت للخلود إلى النوم ، وتكررت أحداث اليوم الأول بكل تفاصيله، لكن خلال اليوم الثاني للمؤتمرتمت دعوتي للجلوس برفقة كباررجال الدولة إلى جانب الإعلاميين، الفنانين، الكُتاب، والمثقفين.


     وبالفعل استجبت لتلك الدعوة،ولم لا فتلك فرصة لن تعوض، فرصة ستخلد في التاريخ، فرصة يتمناها ملايين من الشباب ،ودار حوار طويل بيني وبين الرئيس قبل بداية جلسة "اسأل الرئيس" ، حوار سيتحقق يوماً ما. بدأت الجلسة، وتفاجئت حين طرحت المذيعة سؤالي على الرئيس " صفقة القرن"_كان أول سؤال ،واشترك فيه معي أشخاص آخرين_، وشعرت حينها بالعزة،والفخر، أدركت أهمية وجودي، واستطعت إرسال رسالتي إلى الرئيس ، كنت أود الوقوف أمام الرئيس، وأعلن أمام الجميع بأن السؤال الذي تم طرحه هو سؤالي لكني تراجعت عن تلك الفكرة كي لا أسبب إحراج لنفسي، انتهت الجلسة لكن كثرت استفساراتي,و توجهت بعدها إلى أحد ضباط الحرس الجمهوري، وكان لقاءاً عظيماً جمع بيني، وبين مسؤولي مكتب الرئيس، لم أكن أتخيل تلك المعاملة الطيبة، لم أتصور هذا الرقي،الاحترام، وسرعة الاستجابة؛ لتلبية مطلبي الشخصي الذي لم يكتبه القدر حتى الآن. خلال الجلسة الختامية، تمكنت من الجلوس في الصف الثالث خلف الرئيس، وكان مخصصاً لأعضاء المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، فهل ذلك إشارة من القدر أم أنها لحظة تاريخية فقط؟
     انتهى المؤتمرلكن بدأت حياتي،ورجعت إلى مدينتي شامخة الرأس،نعم تعلمت الكثيروالكثير خلال 48 ساعة، استطعت أن أعتمد على ذاتي، وتغيرت وجهة نظري عن الكثير من الأمور، لقد تيقنت أن اختياري لحضور المؤتمر كان مقدراً.......
                                                      ( الجزء الثاني سبق نشره بعنوان: حواري مع الرئيس) 

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده





افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق