حواري مع الرئيس

2018-10-31 17:28:01 سياسة ...






                                                 حواري مع الرئيس


       في تمام الساعة الثالثة صباحاً، دق جرس المنزل، فاستيقظنا جميعاً، واتجه أبي صوب الباب ليعرف من الزائر في ذلك الوقت المتأخر،وعقب فتح الباب تساءل شخص عما إذا كنت متواجدة بالمنزل أم لا، فخرجت من غرفتي، وتفاجئت حين رأيت المنزل مليئ بأشخاص قد حجبت وجوههم، يحملون معهم أسلحتهم،فاعتقدت في بادئ الأمر أنهم زوار الفجر لكنني دهشت حين علمت  أنهم رسل، وطالبوني بالذهاب معهم دون افتعال أي أزمات، فطالبتهم بمنحي القليل من الوقت كي أغير ملابسي، وبالفعل وافقوا، وعقب جاهزيتي للذهاب معهم طالبهم أبي بمرافقتي، فرفضوا بشدة لكنهم وعدوه بالمحافظة على أمني، وسلامتي حتي إيابي.
       صعدت إلى سيارة سوداء، لم أر منها أي معالم للمدينة، واستمر ذلك الحال لمدة ثلاث ساعات متواصلة إبان ذلك تضاربت مشاعري مابين القلق، والفرح لكني لم أعلم بعد أين سأذهب، وحين سألت أحدهم رد قائلاً:" لا تقلقي، عندما نصل ستعرفين كل شيئ"، لم أطمئن لتلك الإجابة لكن لم يكن بمقدرتي أن أفعل أي شيئ سوى الانتظار حتي أصل للمكان المنشود، ثم توقفت السيارة لفترة وجيزة،و فُتح أحد أبوابها، فذهلت من عظمة المكان، نعم لقد كان القصر- قصر الاتحادية-، وتشتت ذهني كما لم يكن بمقدرتي النزول من السيارة بمفردي، فجائني أحد مسؤولي مكتب الرئاسة؛ لطمأنتني، وطلب مني مرافقة ضباط الحرس الجمهوري حتى أصل إلى مكتب الرئيس.
       استغرق أمر وصولي للمكتب عدة دقائق، وأثناء دخولي كان المكتب فارغاً حيث أن الرئيس لم يكن متواجداً؛ نظراً لأنه يتناول وجبة  الإفطار، فانتظرته حتى يكمل طعامه، ثم طلبت من أحد الضباط كوب ماء، فجائني أحد الأشخاص بحوزته ماء، ونسكافيه، فاستغربت منه، وتحدثت معه قائلة:" عذراً، لكنني لم أطلب سوى كوب ماء، فلم النسكافيه؟"، فرد قائلاً:" إنها الأوامر"، وانصرف مسرعاً، وإبان تناولي للماء، فُتح باب المكتب، وقال المنادي:" فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي"، فتوقفت ساكنة لثوانٍ،ولم أستطع التحدث كأنني فجأة فقدت القدرة على النطق، كما احمر وجهي خجلاً، فاستشعر الرئيس خوفي، وحاول تخفيف هول الموقف فابتسم لي قائلاً:" صباح الخير، وأهلاً وسهلاً، اسمحي لي أنا أعتذر لكِ عن شيئين: الأول، هو طريقة حضورك إلى القصر لكن حفاظاً على أمنك لم يكن بمقدورنا إلا فعل ما حدث، أما ثانياً؛ لأنني لم أستطع أن ألبي رغبتك في لقائي أثناء الجلسة الختامية لمؤتمر الشباب"، لم أستطع تصديق ما قيل لكنني حاولت التماسك، وقولت له:" عفواً يا سيادة الرئيس، فأنا لم أعرف بعد سبب مجيئ لسيادتك، ولم أتيقن بعد إذا كان مايحدث حقيقة أم خيال، فاعذرني"، فضحك الرئيس، وقال:" لا بأس، لقد طلبتي مقابلتي، وها أنا أمامك، فاطلبي ما شئتي"، فقولت:" بالفعل طلبت مقابلة سيادتك لكني لاأرغب في أي شيئ سوى التقاط صورة مع فخامتكم، وإن اتسع الوقت هل يمكنني إجراء حوار صغير مع معاليك؟"، فرد قائلاً:" أهذا حقاً  كل ماتريدين؟"، فأجبته :"نعم"، فأصر الرئيس على إجراء الحوار أولاً ثم التقاط الصورة.


      جلست على أريكة تواجه كرسي الرئيس،وبدأ الحوار بسؤالي عما إذا كان الرئيس زملكاوياً أم اهلاوياً، فرد باسماً:" إني أشجع كل فريق يرفع اسم مصر" لكن بالنظر إلى عينيه استشعرت أنه زملكاوي، وعن عودة الجماهير للمدرجات، قال:" إن الأمر في يد الجماهير، فالأمن وافق على حضور 40 ألف من الجماهير في مباراة مصر والنيجر كما وافق على حضور عدد منهم في البطولات سواء العربية أو الإفريقية، وسلوك الجمهور ينعكس بالطبع على قرار عودة الجماهير للمدرجات من عدمه"، أما عن السؤال المتعلق بصفقة القرن، فرد الرئيس:" ألم تعلمي الإجابة بعد،لقد جاوبت على سؤالك من قبل في مؤتمر الشباب، ولن أعيد الإجابة،وسأكتفي بتذكيرك عندما قولت:" من سيقترب من مصرسيمحى من على الأرض"، وفيما يتعلق بالبطالة، قال الرئيس :" إن معدلات البطالة في انخفاض مقارنة بعام 2010، وبالفعل يوجد فرص عمل لكن عدد المتقدمين قليل جداً،ونحن نرغب في زيادة العدد، فمثلاً لا يحبذ الشاب السكندري العمل في بني سويف أو أسوان كما أن نسبة الخريجين من الكليات النظرية يفوق عدد فرص العمل، لذا فإن نظام التعليم الجديد سيلبي متطلبات سوق العمل، ومازال الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت كما يتطلب تكاتف جميع الشعب إذا كنا نريد حقاً أن نكن مثل ألمانيا، واليابان"، أما عن إجراءات الإصلاح الاقتصادي، فكان رد الرئيس قاطعاً:" لقد تأخر الإصلاح الاقتصادي عدة عقود، فنحن نصحح الماضي، نبني الحاضر، ونؤمن المستقبل، أعلم أنها إجراءات صعبة لكنها كانت ستتخذ في أي وقت كان، فقد عانى هذا الشعب كثيراً، وفي يوم من الأيام سيدعي لنا"، وفيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، قال الرئيس:" لقد انخفضت وتيرة الإرهاب بنسبة كبيرة عن الأعوام السابقة نظراً للأسحلة،والعتاد الحديثة التي يعتمد عليها الجيش، ويقظته إلى جانب مساندة الشعب المصري لجيشه،وشرطته"، سألته في نهاية الحديث عن الرسالة التي يود إرسالها إلى الشعب، فتنهد ثم قال:" الفساد، البطالة، الفقر، سوء التعليم والصحة،الأمن، وحقوق الإنسان، تشغل تلك المواضيع ذهن المواطن المصري لكنني لا أمتلك عصا سحرية لتغيير الوضع، فيجب على الشعب الذي منحني الثقة أن يساندني إلى آخر الطريق، فقاطعته قائلة:" عفواً ياسيادة الرئيس، ولكن ماهو قصد سيادتكم بآخر الطريق؟"، فرد قائلاً:" كما أقول دوماً، مصر أم الدنيا وهتبقى قد الدنيا، لقد مررنا بكثير من الصعاب، ومايحاك لنا في المنطقة خطير، وعواقبه وخيمة على الجميع، فإما التكاتف لمواجهة الأخطار الخارجية، والتغلب على العوائق الداخلية إما الاستسلام لقوى الشر، لكننا لن نسمح بحدوث ذلك"، واختتم الرئيس الحوارقائلاً:" تحيامصر"، فرددت خلفه:"تحيا مصر"، تالله أصبت يا سيادة الرئيس في كل كلمة نطقت بها، فابتسم قائلاً:" أتمنى أن أكون أجبتك عن جميع أسئلتك لاسيما التي تشغل فكرك"، فجاوبته:" بالطبع،لكنني لا أعلم حتى الآن كيف وصل لسيادتكم طلبي لمقابلة معاليك؟"، فرد قائلاً:" إني أعلم كل مايدور حولي، وماصبري إلا لحين مجيئ الوقت المناسب للرد"، ففهمت قصده، وطالبته أخيراً بالتقاط الصورة، فقال لي :" قبل الصورة، ألا ترغبي في تناول الغداء قبل رجوعك للإسكندرية؟"، فأجبته:" بالطبع أرغب، إنه لشرف لي، لكن الوقت مازال مبكراً على الغداء،وأنا أعلم كثرة مشاغل سيادتك، لكن إن لم تمانع معاليك قسأطلب من معاليك تأجيل ذلك إلى وقت لاحق، فأنا أرغب  في الرجوع ؛ لكي أطمئن أهلي"، فقال الرئيس:" كما شئتي، لقد استمتعت بالحديث معك، وأتمنى أن نتقابل مرة ثانية"، فرددت قائلة:" إن شاء الله"، ثم التقطنا الصورة التي كنت أسعى إليها منذ خمس سنوات، وبعدها قام الرئيس بإيصالي إلى السيارة ثم فتح بابها بنفسه،وودعني قائلاً:" ألا ترغبي في طلب أي شيئ قبل مغادرتك؟"، فجاوبته:" بلى، أود أن أشكر سيادتك على هذا الوقت الرائع الذي حققت فيه حلم طال انتظاره منذ سنوات، وإن كان لي طلب فما هو إلا أن تكن مصر بالفعل قد الدنيا"، فابتسم الرئيس،وقال:" بإذن الله ، مع السلامة"، فتبسمت له قائلة:" الله يسلم حضرتك".
     غادرت القصر لكن أحلامي لم تغادره،كان الحوار شيقاً لم أستطع سوى ذكر القليل منه حتى لا أطيل عليكم، لقد تمكنت من الوصول إلى الرئيس في مؤتمر الشباب من خلال التسجيل على الإنترنت، وبالفعل تم قبولي، مازلت أتذكر تلك اللحظات الجميلة التي عشتها، واعتزازي بنفسي، قد يعتبر البعض أن ماحدث ليس إنجازاً يعتد به، لكنني أعتبره نصراً عظيماً على كل من شكك في المؤتمرات الشبابية، إنه نصر يجب علي الافتخار به أبد الدهر، نصر لم يحققه سوى قلة آمنت بوجود تغيير حقيقي، ويشهدالله أنني سأعمل بكل ما أوتيت من قوة كي أرجع إلى هذا القصر مرة ثانية، ليس هذا فحسب،بل رئاسته...
ملحوظة : جميع الاحداث التي تم ذكرها من وحي خيال الكاتبة

















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده





افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق