كواليس أحداث 11 سبتمبر

2017-09-28 12:18:38 حوادث و تحقيقات ...








منذ استقلال الولايات المتحدة الأميركية عن بريطانيا في الرابع من يوليو عام 1786 وحتى الآن لم يعش الأميركيون يومًا مثل الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 .. ذلك اليوم الذي تحول إلى كابوس مرعب يقتحم أذهان الأميركيين في يقظتهم ومنامهم, ويثير التساؤل تلو الأخر ، ولا يملك الأميركيون إلا أن يتذكروا تلك الدقائق المرعبة التي مرت ثقيلة وبدأت في الثامنة و46 دقيقة من صباح الثلاثاء 11 سبتمبر 2001 بتوقيت نيويورك حينما ارتطمت طائرة مدنية تابعة لشركة (أميركان إيرلاينز) وتحمل رحلتها الرقم 11 بالبرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي المؤلف من برجين متماثلين يطاول ارتفاعهما البالغ 110 طوابق عنان السماء ، وبعدها بثماني عشرة دقيقة أخرى ارتطمت طائرة ثانية تابعة لشركة (يونايتد إيرلاينز) وتحمل رحلتها الرقم 175 بالبرج الشمالي على مسمع ومرأى من الآلاف بل والملايين الذين لم يكن بينهم من استفاق من هول الصدمة والذين سقطوا في بئر الرعب بعد أن نقلت شاشات التليفزيون نبأ اصطدام طائرة ثالثة تابعة لشركة يونايتد إيرلاينز في رحلتها رقم 77 بمبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) في التاسعة و41 دقيقة أي بعد 56 دقيقة من الارتطام الأول , ثم جاء نبأ تحطم طائرة رابعة في ولاية بنسلفانيا ليفقد الجميع توازنه.
وبحلول الساعة التاسعة و50 دقيقة انهار البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي , وتلاه البرج الثاني بعد ذلك بعشرين دقيقة ، فيما شاعت الفوضى جميع أنحاء الولايات المتحدة وأغلقت الشركات والمصانع والمراكز التجارية أبوابها ، وهرع الجميع هربًا من عدو مجهول أسقط النسر الأميركي الشهير من عليائه.
ولم ينل الرعب من قلوب المواطنين الأميركيين العاديين فقط بل اقتحم بكل قوة المتاريس والاستحكامات التي تحيط البيت الأبيض , مقر الحكم الأميركي الذي خلا إلا من بعض موظفيه ، ومما ضاعف من هول الصدمة لدى الشعب الأميركي هو خروج عدد من كبار المسئولين واحدًا تلو الآخر ليعلنون عبر شاشات التليفزيون أن الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش في مكان آمن لم يحددوه خوفا من العدو المجهول الذي بات يترصدهم.
ومع كل هذه الأحداث التي لم تكن السينما الأميركية لتجرؤ أن تصورها في أكثر أفلامها خيالا وجد الرئيس جورج بوش نفسه في مأزق حقيقي لم يمر به أي رئيس أميركي سابق ، فهو الذي لم يمض في البيت الأبيض أكثر من ثمانية أشهر بات مطالبا بتأمين البلاد من أي هجمات أخرى وإعادة الطمأنينة والثقة إلى الشعب الأميركي ، ثم البدء توًا في شن حملة عسكرية للانتقام تتناسب مع الجرح الغائر الذي أصاب الولايات المتحدة ، وتأكد للجميع أن الإدارة الأميركية التي تبنت في حملتها الانتخابية شعار العزلة عن العالم قد غيرت من مبادئها وأساليبها وأباحت لنفسها شن ضربات وقائية ضد الدول المعادية لها التي يشتبه في نشرها لأسلحة نووية أو بيولوجية أو كيماوية أو تلك الدول التي ترفض التعاون مع واشنطن في حربها ضد الإرهاب ممثلا في تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن الذي اتهمته الولايات المتحدة بالمسئولية عن هجمات سبتمبر, وقتلته بعد سنوات ، وكذا أي نظام أو جماعة تثبت صلتها بالقاعدة من قريب أو بعيد.
وقامت الإستراتيجية الأميركية الجديدة التي أوردها تقرير استراتيجية الأمن القومي وأسماها وزير الخارجية الأسبق كولين باول استراتيجية عصر ما بعد الحرب الباردة على أساس توسيع نطاق التدخل الأميركي العالمي , وتعزيز التعاون مع روسيا والصين، وزيادة المساعدات العسكرية للدول التي تحارب الإرهاب مع تقديم المزيد من المساعدات الاقتصادية للدول الفقيرة في إفريقيا وأسيا وأميركا اللاتينية.
وعن هذه الاستراتيجية قالت كوندوليزا رايس مستشار الرئيس الأميركي لشئون الأمن القومي السابقة إن الحادي عشر من سبتمبر كان زلزالا أدى إلى إمكانية إيجاد أرضية مشتركة بين الولايات المتحدة وكل من روسيا والصين وأوروبا واليابان للحرب ضد الإرهاب.
وبالفعل شرعت الإدارة الأميركية في حشد كل قوتها للدخول في حرب ضروس مع عدو أخذت تضخم في قدراته حتى بات أسطوريا تنتشر أذرعه في كل مكان على ظهر الكرة الأرضية ومن ثم فقد كان من الطبيعي ألا تفلت منطقة في العالم من تداعيات الحرب الأميركية ضد الإرهاب.


















نحن نقدر تعاونك
من فضلك اختر نوع التجاوز




شاهد ايضا




التعليقات

  • اكتب تعليق




مواضيع جديده





افضل 30 كاتب هذا الاسبوع

اكثر المواضيع مشاهدة علي الاطلاق